السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

326

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

تقتضي إلّا كون الشيء طاهرا إلّا أنّه محكوم بالطهارة إلى آخره ، فلا تنافي بين الأمارتين . ولو سلّم أنّ الأمارة الأولى مقتضية لكونه طاهرا إلى آخره فلا بدّ أن يكون معنى ذلك أنّه كذلك في نفسه مع الغضّ عن العناوين الموجبة لنجاسته ، وقد عرفت : أنّ من جملتها قيام الأمارة الثانية على نجاسته ، على أنّه يمكننا أن نقول : إنّها تقتضي الطهارة إلى آخره مطلقا مع ملاحظة جميع العناوين الطارئة عليه . ولا إشكال من جهة تنافي الأمارتين ، فإنّ الثانية مقدّمة على الأولى حيث إنّ حجّية الأولى قد انقطعت عند قيام الثانية . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ هذا التقديم غير نافع فيما نحن فيه ، حيث إنّ ما نحن فيه إنّما هو الصحّة الواقعيّة قبل قيام الثانية والأمارة الثانية لا ترتفع تلك الصحّة وإنّما يكون حكمها يرفع الصحّة بعد قيامها . هذا ولكن التحقيق ما أشرنا إليه سابقا : من أنّ صحّة العمل أو طهارة ملاقي المتنجّس من جهة قيام الأمارة الأولى على الصحّة أو الطهارة لا ينفع في إثبات صحّته أو طهارته فعلا ، حيث إنّ الفساد أو النجاسة قد سرى إليه وهو في ظرفه وانقلب حكمه من الصحّة إلى الفساد أو من الطهارة إلى النجاسة . فقيام الأمارة الثانية ليس بمنزلة النسخ لحكم ذلك العمل السابق بل بمنزلة المسخ لذلك العمل وانقلابه من الصحّة إلى الفساد . فلا يكون بين الأمارتين تناف أصلا ، حيث إنّ طروّ الفساد على ذلك العمل السابق لا ينافي الحكم عليه فعلا أنّه صحيح واقعا قبل طروّ ذلك . ولو كانت تلك الصحّة إلى آخر الأبد ، كما لا ينافي الحكم قبل الإجازة على هذه الدار مثلا بأنّها ملك مالكها واقعا وإلى آخر الأبد فيما لو بيعت فضولا الحكم بعد ملكيّتها له بعد الإجازة . وبالجملة : أنّ نسبة قيام الأمارة الثانية إلى العمل السابق نسبة الإجازة المأخّرة عن العقد إلى العقد على القول بأنّها تؤثّر في حينها في صحّة العقد من حينه ، فلو وقع عقد من فضولي يوم السبت - مثلا - وأجازه المالك يوم الجمعة